السيد جعفر مرتضى العاملي
399
خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )
يشجع غيرهم على الشك ليمكن بذلك فتح مجال البحث أمامهم . 2 - إن الشك العلمي والموضوعي لا يحتاج إلى أكثر من فرض القضية في دائرة الشك ، وإن كان ذلك الفارض مؤمنا بها لم يتزلزل إيمانه . 3 - إن بعض الروايات قد أشارت إلى أن خطور بعض الأمور بالبال ، ولو من خلال وسوسة شيطانية لا ينافي الإيمان ، فقد روي بسند حسن كالصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ، هلكت . فقال له : أتاك الخبيث . فقال لك : من خلقك ؟ فقلت له : الله . فقال لك : الله من خلقه ؟ فقال إي والذي بعثك بالحق لكان كذا . فقال رسول الله ( ص ) : ذاك والله محض الإيمان . قال ابن أبي عمير : فحدثت بذلك عبد الرحمن بن الحجاج ، فقال : حدثني أبو عبد الله عليه السلام : أن رسول الله ( ص ) إنما عنى : بقوله : " ذاك - والله - محض الإيمان " خوفه أن يكون قد هلك ، حيث عرض له ذلك في قلبه ( 1 ) . وثمة روايات أخرى في هذا المجال ، فمن أرادها فليراجعها في مظانها . 4 - إن من الواضح : أن البقاء في دائرة الشك يوجب الكفر ، لأن ذلك يستبطن الجحود ، وإن لم يصرح به ، خصوصا إذا أقيمت الحجة عليه ، ولم يقبل بها ، فان استمرار الشك بعد ذلك يكون تكلفا للشك ، وحملا للنفس عليه عنادا ، وذلك يمثل استمرار رفض الحق والإباء عن تحمل مسئولياته . . فلا يصح إطلاق القول : ( ما دمت في دائرة الشك فأنت لست بكافر ) . ويدل على ذلك ما روي بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) : من شك في الله وفي رسوله فهو كافر ( 2 ) .
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 425 والبحار ج 55 ص 324 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 386 .